زيادة تفاعل المستخدمين عبر الرسائل المؤتمتة
يعتمد نجاح معظم الشركات على التفاعل مع جمهورها وعملائها. ويمكنكم استخدام بيانات عملائكم لبناء أنظمة رسائل مؤتمتة تقدّم تجارب شخصية تشدّ المستخدمين.

الجميع يريد تفاعل المستخدمين، لكنه في رأيي يُهمَل أكثر مما ينبغي. نعلم أن هناك خوارزميات خفية تعرض علينا الإعلان المناسب، ومنشورات Instagram الأكثر جذبًا، والأخبار الأكثر إثارة للجدل، وغير ذلك. وأظن أن كثيرًا من الشركات ترى في هذا التوجه تجربة سلبية لعملائها، لأن هذه الآليات كثيرًا ما تُستخدم بطرق مزعجة ومتطفلة. لكنني أؤمن بأنكم تستطيعون بناء تجارب جذابة جدًا إذا اخترتم بعناية المحفزات (triggers) التي تطلق الأحداث وشرائح المستخدمين التي تستهدفونها.
وعند استخدام هذه الأدوات بالطريقة الصحيحة، يمكنكم بناء تجارب تفاعلية تُشعر عملاءكم بالتقدير والفهم والارتباط بعلامتكم التجارية.
المحفزات السلوكية
إذا اشترك مستخدم في نشرتكم البريدية بعد أن ظل عميلًا لديكم لمدة عامين، فقد يفضّل رسالة ترحيب أكثر شخصية من مستخدم وصل إلى موقعكم مصادفة. حدّدوا الشرائح السلوكية داخل جمهوركم، وأنشئوا حملات موجّهة تُشعرهم بالرضا.
وبعد تحديد بعض الشرائح، يمكنكم التعمق أكثر وتحديد الأنماط السلوكية. فربما لاحظتم أن 60% من الشريحة A الذين يشتركون في النشرة البريدية يزورون لاحقًا حساباتكم على وسائل التواصل الاجتماعي. ورصد هذه الاتجاهات يتيح لكم إنشاء حملات بمسارات متعددة. وهناك بالفعل أدوات تساعد على بناء حملات تسويقية قائمة على البيانات، مثل Drip. هذه المحفزات السلوكية هي الخطوة الأولى نحو تجارب جذابة. ويمكنكم التجريب هنا عبر اختبارات A/B وآراء العملاء. من الناحية المثالية، تريدون أن تكون كل رسالة جذابة، لكن هذا غير واقعي لكل عميل. ومهمتكم أن تحددوا العملاء الذين سيستفيدون من رسائل بعينها، ثم تنشئوا محفزات تسويقية لكل شريحة. فإذا أغرقتم مستخدميكم بالرسائل، فلن تضرّوا علامتكم التجارية فحسب، بل ستتسببون في عمى صندوق الوارد، أي أن المستخدمين سيتوقفون عن قراءة رسائلكم حتى لو احتوت على معلومات مفيدة. وإن ظننتم أن هذا مستبعد، فتفقدوا صندوق بريدكم وانظروا كم علامة تجارية توقفتم عن فتح رسائلها!
أمثلة على محفزات جيدة
لكل شركة تحدياتها الخاصة، فلا يوجد حل واحد يناسب الجميع، وهذا ما يجعل الأمر صعبًا. لكن هناك رسائل شائعة تفيد كثيرًا من الخدمات المختلفة.
رسائل البدء
تملك هذه الرسائل فرصة لترك انطباع أول رائع، وكلما عرفتم نوع العميل الذي تخاطبونه كان ذلك أفضل. يجب ألا تُثقل هذه الرسائل على المستخدم، بل أن تقدّم معلومات واضحة ومفيدة تساعده على البدء بأسرع ما يمكن، وهذا يساعدكم على الاحتفاظ بالعميل. فآخر ما تريدونه أن يشترك مستخدم ثم يختفي لأنه لم يجد الإجابات التي احتاجها في الوقت المناسب. وتولي Superhuman عملية التهيئة أهمية كبيرة لدرجة أنها أجرت مكالمات تهيئة فردية مدتها 30 دقيقة مع كل مستخدم جديد! وهذا منحها فرصة لجمع معلومات بحثية مع بناء علاقة إنسانية مع عملائها، مما ساعد بدوره على نموها الانتشاري.
مكافأة المستخدمين ذوي القيمة العالية
الجميع يحب المكافآت غير المتوقعة. فإذا استطعتم تحديد المستخدمين الأكثر قيمة لشركتكم، فكافئوهم. اجعلوهم يشعرون بأنهم مميزون، وسيزيد احتمال بقائهم معكم. وقد يتجاوز الأمر الرسائل المؤتمتة، فإذا كانوا ذوي قيمة كبيرة حقًا، فربما تريدون بناء علاقة شخصية معهم. وفي كل الأحوال، هناك مجال لتقديم تجربة جيدة للمستخدمين البارزين.
ولا يلزم أن تكون المكافآت مالية، فقد تكون مجرد رسالة تشكرهم على ولائهم كعملاء فيشعرون بالتقدير.
رسائل المناسبات الخاصة
المثال الواضح هنا هو رسالة عيد الميلاد. لكنها ليست المناسبة الخاصة الوحيدة التي يمكنكم استخدامها. فإذا كانت شركتكم تعاني من معدل تسرّب مرتفع للعملاء (churn)، فيمكنكم إرسال مكافآت للعملاء الذين يبلغون مددًا محددة مسبقًا، مثل: "مضت 6 أشهر على انضمامكم إلينا، وإليكم شهرًا مجانيًا على حسابنا شكرًا لكم."
ويمكنكم أيضًا استثمار المناسبات الخاصة داخل شركتكم لرد الجميل لعملائكم، فربما أتممتم للتو عقدكم الأول، أو أطلقتم للتو تحديثًا ضخمًا.
رعاية العملاء المحتملين
الأهم أن تتذكروا أن عملاءكم يتلقون كميات هائلة من الرسائل كل يوم، فلا يمكنكم إغراقهم برسائل عشوائية. فكّروا في رسائلكم كأنها أصوات انتخابية: كل رسالة تقدّم قيمة هي صوت لصالح تفاعل المستخدم أكثر، وكل رسالة تضيّع وقته هي صوت لصالح فقدانه الاهتمام.


