الشفافية: ميزة واضحة
عملاؤنا يرون كل ما نفعله، ولا نريد الأمر بغير ذلك. نرفع الستار لنمنح عملاءنا رؤية كاملة وواضحة لعملنا اليومي.

ماذا تعني الشفافية بالنسبة إلينا؟
الشفافية إحدى قيمنا الأساسية، وتعني أننا نكشف لكل عميل إجراءاتنا وأدواتنا ومراسلاتنا ونجاحاتنا وإخفاقاتنا. نعم، هذا صحيح. نحن كتاب مفتوح أمام كل عميل من عملائنا. بُنيت شركتنا على عقلية أجايل (Agile)، أي أننا نؤمن بأننا حين لا نخفي شيئًا ونكشف كل ما يخص المشروع لعميله (ولعميله فقط)، نصبح أقدر على تقديم برمجيات وتصاميم استثنائية له. للعمل بهذا القدر من الانفتاح فوائد كثيرة. فنحن نبدأ في بناء الثقة مع عملائنا منذ اليوم الأول، لأننا نتيح لهم رؤية المنتج الذي نبنيه، بل والبنية التحتية الكاملة التي تدعمه أيضًا. ونمكّن عملاءنا من ضبط عناصر المشروع بما يناسب احتياجات أعمالهم، ومن ذلك:
- تحديد مدة كل دورة عمل (iteration)
- عدد مرات جلسات تنقيح المهام (grooming)
- إعداد التقارير وغير ذلك
غير أن تقديم هذا المستوى من الوضوح لا يخلو من التحديات. فكثير من العملاء مثلًا لم يعتادوا هذا القدر من المعلومات والتفاصيل. العملاء الذين يتبعون عادةً نهج الشلال (waterfall) التقليدي في إدارة المشاريع يحددون كل شيء في البداية، ويضعون إجراءات لطلبات التغيير، ولا يشاركون فعليًا إلا عند مراحل محددة. أما نهجنا القائم على أجايل فيتطلب أن تكون هذه العملية أكثر إحكامًا عبر دورات أقصر وأكثر تكرارًا، أو ما يُعرف بالسبرينت (Sprint)، وهذا يستلزم مشاركة أوثق. لدينا عملية تهيئة رسمية في بداية المشروع تساعد العميل على التأقلم مع طريقة عملنا، وعادةً بعد الدورات الأولى يستوعب الفكرة ويبدأ في تبنّيها.
كشف الأنشطة
لا نتوقع من عملائنا أن يراقبوا كل تصميم نصنعه أو كل سطر كود نكتبه، لذا تبدأ شفافيتنا بالتسجيل. نسجّل العمل المطلوب من العميل بتقسيمه إلى مهمة صغيرة غير قابلة للتجزئة، أو ما يُسمى "قصة" (story)، تحمل معنى ومحتوى بمفهوم أجايل:
- الفاعل: الشخص أو المجموعة التي تستخدم الميزة (مثل المستخدم أو المسؤول أو العميل وغير ذلك)
- الإجراء: المهمة التي سيؤديها الفاعل (مثل تسجيل الدخول أو تعديل الملف الشخصي أو المشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي وغير ذلك)
- القيمة: الفائدة التي يحصل عليها الفاعل من أداء الإجراء (مثل: حتى أتمكن من معرفة رصيد حسابي، حتى أتمكن من مشاركة مدونتي، وغير ذلك)
نحرص على أن تكون هذه القصص محددة جدًا ومفصّلة بما يكفي ليتمكن فريق المشروع من تصميم جزء وظيفي يعمل وكتابة كوده واختباره وتسليمه للعميل. تحمل كل قصة السياق الكامل: من، وماذا، ولماذا، بحيث تكون القيمة محددة بوضوح ونتفق جميعًا على ما سيُسلَّم. ثم نواصل العمل على كل ميزة جديدة في دورات متتالية، مع تحسين الميزات الحالية عند الحاجة، حتى نصل إلى النتيجة المرجوة. وأثناء العمل على كل قصة، نسجّل الوقت المستغرق فيها داخليًا، حتى نتمكن من قياس ما أُنجز ومن عمل عليه وكم استغرق من الوقت، مع كل تفصيل ونقاش وتعليق يتعلق بتلك القصة، والإبلاغ عن ذلك كله. ينتج عن هذا سجل تدقيق للمشروع بأكمله، مع سياق يساعد على تحديد أي مخاوف أو أسئلة أو أفكار بسرعة والتعمق فيها. كل شيء موثّق. لكن كيف يصل العميل إلى كل هذه التفاصيل؟ أنشأنا "بوابة العميل" (The Client Portal) التي تتيح لعملائنا رؤية جميع الأنشطة المذكورة أعلاه، يومًا بيوم وشهرًا بشهر وطوال مدة المشروع، في أي وقت ومن أي مكان وعند الطلب. ومن خلال البوابة يستطيع العميل التعمق في السجلات الفردية، ومحاضر كل اجتماع، والقصص المنفردة، والنقاشات، والمستندات، والمدد الزمنية. تعزل البوابة بشكل آمن جميع تقارير المشروع وتفاصيله وأنشطته لكل عميل على حدة، وتحافظ على سرية الملكية الفكرية وأمانها. لا شيء من مشروع أي عميل يُشارَك مع عميل آخر أو يظهر له. كل ما يتعلق بالمشروع، من تصميم وكود ومهام وتقارير، يُخزَّن بأمان لدى مزوّدي الخدمات السحابية الرائدين الذين نتعامل معهم، ولا يُخزَّن شيء محليًا سوى العمل الجاري الذي يعمل عليه أي عضو في الفريق.
الفواتير والمحاسبة
وامتدادًا لشفافيتنا، يُنشأ كل بند في الفاتورة مباشرةً من الأنشطة المسجّلة التي ذكرناها سابقًا. لا تضخيم ولا تقدير ولا تعميم للعمل المنجز. تُرفق بالفواتير القائمة التفصيلية الكاملة للأنشطة، مقسّمة حسب مكونات المشروع:
- إدارة المشروع
- التصميم
- تطوير تطبيقات الجوال (iOS/Android)
- تطوير الويب (Front-end/Back-end)
- DevOps
- الاختبارات
التواصل
من أعظم إنجازاتنا مستوى التواصل الذي نحافظ عليه طوال كل مشروع. وأهم عنصر للحفاظ على الشفافية هو أن جميع المراسلات توجَّه عمدًا إلى الفريق بأكمله. لا نسمح بـ"الأحاديث الجانبية" الخاصة أو "المحادثات المعزولة"، ونعيدها فورًا إلى القنوات "العامة" المناسبة. هذا يقلل المقاطعات والأجندات الشخصية وتضخّم نطاق العمل والخلافات داخل الفريق، ويُبقي النقاش في مكانه الصحيح: أمام فريق المشروع الموسّع ليراه الجميع. يستطيع كل شخص معرفة ما أُنجز، وما يجري العمل عليه حاليًا، وأي عائق يعطّل التقدم.
صندوق أدواتنا
خلال عملية تهيئة العميل والمشروع، نحدد بوضوح التطبيقات والإجراءات التي سنستخدمها، ومنها على سبيل المثال:
- Slack: للتواصل اليومي مع الفريق بأكمله
- Jira: للتعليق على جميع مهام العمل القائمة على القصص وتتبّعها
- Confluence: للنقاش المتعلق بصياغة جميع متطلبات العميل
- Google Meet: لجميع جلسات المشروع التي لا تتطلب لقاءً حضوريًا
- GitHub: لإدارة الكود المصدري بالكامل
وبالطبع، تكيّفنا مع أدوات أخرى عند الحاجة بناءً على متطلبات العميل أو قيوده (Zoom وMS Teams وTrello وBitBucket وغيرها).
مشعّات المعلومات والمشاركة
مدير المشروع الجيد مستعد دائمًا لتقديم تحديثات عن الحالة والتقدم، لكننا نشعر بضرورة الذهاب إلى أبعد من ذلك بكثير. ينبغي أن يحصل العملاء على هذا النوع من المعلومات عند الطلب، من دون أن يمرّوا عبر شخص واحد. منذ بداية كل مشروع، ندعو عملاءنا إلى التطبيقات التي تُطلعهم على القصص أو المهام الجاري العمل عليها، ومن يعمل عليها، وما القادم، وأي عوائق أو عقبات أو مخاطر. نشارك محاضر كل اجتماع نعقده، داخليًا كان أو مع العميل. وندعو عملاءنا إلى المشاركة في الاجتماعات اليومية القصيرة (daily standups) واجتماعات المراجعة الاسترجاعية للفريق (retrospectives)، ونكشف لهم جميع البيانات التي نجمعها. لدينا مؤشر سرعة السبرينت (sprint velocity)، وتقارير burn-up/down، والعديد من لوحات المعلومات المخصصة حسب احتياجات العمل، حتى يتمكنوا من رؤية الحالة الفعلية للمشروع في أي وقت.
لا نخفي آثارنا
لا عيب في الإخفاق. لكننا، بصفتنا وكالة تعمل بمنهجية أجايل، نفضّل أن نخفق بسرعة وفي وقت مبكر. حين نكشف الإخفاق، نُظهر رغبتنا الحقيقية في الشفافية. كلنا نخطئ، والأخطاء في تطوير البرمجيات أمر لا مفر منه. أحيانًا تكون عيوبًا فعلية، لكنها في أحيان كثيرة متطلبات أو حالات استخدام أو سيناريوهات اختبار فاتتنا. حين يدفع العميل لوكالة مقابل عمل ما، فإنه يتوقع أن يحصل على منتج مثالي. لكن الكمال رحلة نخوضها معًا، لا مجرد استيفاء لقائمة متطلبات. وحين نشارك النتائج، الإيجابية منها والسلبية، نبدأ أيضًا في تقاسم مسؤولية العمل معًا لتقديم أفضل منتج ممكن. نلتزم بالتعلم من أخطائنا، واتخاذ خطوات تقلل احتمال تكرارها. ولدينا كذلك إجراءات وأدوات تساعدنا على اكتشاف المشكلات. ونواصل إبلاغ العميل بالمشكلات عبر الإجراء المتفق عليه، فنحن لا ننظر إلى الأخطاء البرمجية (bugs) نظرة سلبية ولا نحاول إخفاءها. بل نتعامل معها بنفس الوضوح والاهتمام الذي نوليه للمشكلات التي يبلغ عنها عملاؤنا. ولأن ترتيب أولويات المهام من صلاحيات العميل دائمًا، فهو بحاجة إلى معرفة المشكلات التي اكتشفناها ليتصرف على أساسها.
الخلاصة
قد تبدو الشفافية مخاطرة، لكنها مخاطرة ينبغي للوكالات أن تخوضها. حين تتبنون الشفافية على جميع المستويات، تبنون الثقة مع عملائكم، ويستطيع فريقكم العمل في بيئة "خالية من الشعور بالذنب". إن كنا نوع الوكالة التي تودون العمل معها، فتواصلوا معنا واختبروا الشفافية التي تستحقونها!


