خرافة UX رقم 4: كثرة المساحات البيضاء تسبب إرهاق التمرير
عالمكم المادي يخدع عقولكم.

مرحبًا بكم في سلسلة "خرافات UX"، حيث أفنّد مفاهيم التصميم الخاطئة الشائعة التي تتكرر في اجتماعات المنتج (وأحاول تصحيحها).
ما هي المساحة البيضاء أو السلبية؟
عند إنشاء أي تصميم، يلجأ معظم المصممين إلى هذه المساحات بوصفها "مساحات للتنفس"، أي مناطق تُترك فارغة عن قصد داخل التخطيط للدلالة على الفصل بين المحتوى.
المشكلة أننا لم نعتد هذا القدر من الفراغ من قبل.
تكيّف الإنسان مع شحّ المساحات
كما في كل ما يتعلق بالتصميم، يدرك الناس "الفراغ" بطرق مختلفة. فمعظم من وُلدوا قبل العصر الرقمي اعتادوا أن يكون كل شيء في مساحة واحدة بسيطة يمكن حملها، على طريقة "جهاز التحكم عن بعد"، حيث تُجمع كل المدخلات المتاحة وواجهة المستخدم في قطعة بلاستيكية صغيرة ومحدودة.
تبسّط طريقة التحكم هذه عملية التصنيع وتزيد سهولة الحمل، وبذلك تسهّل "إمساك" الواجهة باليد فعليًا.
والأمر نفسه مع الكتابة والمحتوى الورقي، فنحن نلجأ إلى النظارات للتكبير. ونفضّل تقريب الورقة من وجوهنا بدلًا من تكبير حجمها الفعلي. هذه "الحلول البديلة" تنتج شيئًا يمكن حمله باليد، بينما يُضغط محتواه معًا لتحقيق أقصى قدر من قابلية الاستخدام.
ولأن الشاشة هي التجسيد الرقمي للورق، فقد لا تنسجم هذه المساحات الفارغة غير المفهومة مع عقولنا المدرّبة على الاقتصاد في المساحة. فقد اضطررنا فعلًا إلى التمرير كثيرًا للعثور على ما نريد، وهذا أسوأ من الوقوف في مكاننا والنظر عن قرب، أليس كذلك؟
فوائد المساحات السلبية في التصميم
- يبدو المحتوى أقوى
لن تشعروا بالراحة إذا عرض أحدهم 40 شريحة من المعلومات في 40 ثانية وتوقع منكم مواكبته. فالجلسات الأكثر تأثيرًا هي التي تستطيعون فيها مجاراة إيقاع المتحدث. فهو يمنحكم مساحة للتفكير والتأمل فيما يُعرض، ويواصل تعزيز قناعاتكم، ويتحدث بحزم وثقة.
تصميم تجارب مقنعة وذات معنى يُبقي المستخدمين المستهدفين متفاعلين ومهتمين طوال استخدامهم لمنتجكم. وينبغي أن تكون أولويتكم إيصال رسالة واحدة مهمة والاستغناء عن 20 رسالة غير مهمة، لا العكس.
- تقضون أنتم (ومستخدموكم) وقتًا أقل في الأمور غير المهمة
تخيلوا أنكم تخططون لفيلم ضخم مدته ساعتان، ثم يصلكم قرار من الإدارة بتحويله إلى مسلسل من 12 حلقة. ستكرهون ذلك أنتم وفريقكم، ولن يعجب المشاهدين أيضًا، فسيصبح العمل مترهلًا ومضيعة لوقت الجميع.
إنتاج مزيد من المحتوى يتطلب جهدًا، خاصة المحتوى الحشو الذي لا هدف له سوى ملء المساحات وجعل التصميم يبدو مزدحمًا دون سبب وجيه.
- خيارات أقل = نتائج أسهل في الإدارة
ربما تعرفون المقولة المتداولة في معظم مواقع التجارة الإلكترونية: "طول عملية الدفع وكثرة المشتتات فيها يرفعان معدل التخلي عنها".
توقعوا أن يكون صبر المستخدمين محدودًا تجاه المعلومات غير ذات الصلة التي قد تعيق قدرتهم على اتخاذ القرار.
ومن الجوانب الأساسية في قانون Hick ألا تُثقلوا على المستخدمين بإغراقهم بالمحتوى والقرارات. فمن الأفضل أن تقدموا لهم عددًا قليلًا من القرارات الجيدة التي تستحق وقت الجميع، بدلًا من إغراقهم بأكوام من الخيارات والقرارات فيتخلون عن عملية الاختيار كليًا.
ما العمل؟
في المرحلة الأولى من التوجيه الفني وتخطيط نظام التصميم، جرّبوا مراجعة نسخ بديلة من تصاميمكم وإجراء اختبار الثواني الخمس عليها، وراقبوا كيف يتفاعل المستخدمون معها. تُظهر الأبحاث أن المساحات السلبية تحسّن قابلية القراءة وترفع معدلات تفاعل المستخدمين وتقلل القراءة السطحية: فهم يقضون وقتًا أقل في البحث عما يريدون، ويصلون إليه أسرع من التحديق في تخطيطات سيئة التباعد. لذلك، قد يحسّن منح كتل المحتوى مساحة أكبر للتنفس قابلية الاستخدام ويوصل المستخدمين إلى ما يريدون بسهولة أكبر. واحرصوا على الالتزام بمبدأ التسلسل الهرمي البصري لتعزيز قدرة المستخدم على تصفح المحتوى بسرعة أيضًا.
وتذكروا دائمًا التواصل مع أصحاب المصلحة، وتخلّوا عن الانحياز إلى "مزيد" من المساحات البيضاء لمجرد أنها تناسب ذوقكم الجمالي. ففي النهاية، أنتم هنا لتجعلوا التصميم يعمل لصالح مستخدميكم.


